![]() |
|
|
|
|
|
الديمقراطية التوافقية قي التجربة ألعراقيه / عبدالاله عبدالرزاق الزركاني
(المشرف العام) - (2010-07-11م)
ان إرساء ألدوله ألحديثه وبناء دعائمها عبر حقب متعاقبة من الحروب والدمار والتشرد دفعت متطلبات النظام السياسي الذي اعتمده العراقيون الاحتكام بعد التغير عام 2003 الى انتهاج نظام ألديمقراطيه ألتوافقيه فكان نظاما من صناعة عراقيه خالصة وبمواد محلية نشأت وتشكلت من تضاريس الواقع السياسي العراقي. وهذا النظام السياسي الفريد يحلو للبعض تسميته بالديمقراطية التوافقية. لقد انبثق النظام التوافقي بعد ان اتسع دور الدولة ونمو مكونات كيانها وتلاقي الحضارات في عالم تختلف عادات وتقاليد شعوبه وسرعان ما ينقلب على ذاته وبسرعة مذهلة مما دفع النظرية الديمقراطية مواكبة التطورات والالتحاق بالمستجدات التي ارتقت الى مستوى المسؤولية المطلوبة لمنع سقوط نظريتها باعتبارها تشكل القاسم المشترك بين تطلعات الشعوب .ان الديمقراطية كونها كانت قادرة على إنتاج وسائل تطوير نفسها وحل العقد التي واجهت ممارستها أمر يسمح بالقول ان الديمقراطية ليست سلعة للتصدير وان إنتاجها يجب أن يكون وطنيا انطلاقا من ان استمراريتها مرتبطة بتناغمها الوثيق مع تطلعات الشعوب ولذلك فمن يلجأ إلى استيراد نسخة طبق الأصل عن ديمقراطية يؤكد للغير نجاحها ليسقطها على ذاته ومجتمعه يكون قد ظَلَمَ لأنه وسم الأنموذج الناجح عن غيره بالفشل عندما لم يندمج مجتمعه بمثل هذا الانموذج . وهذا يعني تأسيس لحالة ليست في مصلحة الدولة والشعب عندما تفشل النظرية التي يستند إليها تكوين الحكم في دولة تنشأ حالة اللاستقرار وتصبح الكيانات تحت رحمة المجهول وعالمنا اليوم يزخر والامثله كثيرة على ذلك .نعم إن الديمقراطية الناجحة هي التي تبلورها الأفكار المحلية الوطنية وتكون منبثقة من خصوصيات الشعب وواقعه وتكوينه ولهذا فإن الديمقراطية قد اتسعت بحيث يمكن رصد عشرات التسميات التي تميز بين هذه الديمقراطية وتلك ومنها ما يعرف اليوم بالديمقراطية التوافقية . فإن النظرية التوافقية ولدت من الحاجة إلى توسيع ديمقراطية الأغلبية المعهودة أي منع الأغلبية من التسلط على الأقلية ومنع الأقلية من تخريب الديمقراطية ذاتها بحجة وجود أغلبية تستبد برأيها. وكما تؤكد مجموعة من الدراسات فإن الديمقراطية التوافقية تقدم كنموذج بديل عن الديمقراطية التنافسية او الديمقراطية التمثيلية وهي أي الديمقراطية التوافقية - تختلف عن التنافسية او التمثيلية - بأنها تولد وتنبع من شروط يطبعها الانقسام المجتمعي والتباينات الاثنية والعرقية والجهوية وضعف الوحدة الوطنية وصعوبة الاستقرار السياسي وعسر ديمومته وتواتر موجات العنف الاجتماعي .كما هو معروف فقد بدأت مساعي بناء التوافق والنهوض بمفهوم الديمقراطية التوافقية لحاجات المجتمعات غير المتجانسة من الناحية القومية ( النمسا ، بلجيكا ، هولندا ، سويسرا وكندا ) ولم تصدر هذه المساعي عن أي نظرية مسبقة بل كانت وليدة حاجات عملية في مجتمعات منقسمة ويمكن القول ان تطوير نموذج الديمقراطية التوافقية بدأ بهولندا بصورة خاصة التي بدت منقسمة الى أربع فئات بشرية رئيسية ألا وهي فئات ليبرالية ، اشتراكية كاثوليكية وبروتستانية . وكان لكل منها أحزابها المستقلة ومنظماته الطوعية الخاصة ومدارسه وصحفه ونقاباته بعدها تطورت دراسات الديمقراطيين التوافقيين لكي تشمل ثلاث دول أوروبية أخرى هي بلجيكا سويسرا والنمسا وعددا" أوسع من الدول . ان العوامل المساعدة في قيام الديمقراطية التوافقية قد أثرت جملة من العوامل والاعتبارات في قيامها واستمرأها وتطورها وتمحورت هذه العوامل حول اربعة عوامل : 1 - حجم الدول : لقد أكدت التجربة أن فرص قيام واستمرار الديمقراطية التوافقية في الدول الصغيرة هي اكبر من فرص قيامها في الدول الكبرى . 2- التحدي الخارجي : إن قادة الدول الصغيرة يشعرون أكثر من قادة الدول الكبيرة أو المتوسطة بالتحديات الخارجية وبالحاجة الى التفاهم والتشارك بغرض حماية بلدانهم من هذه التحديات . 3- ميزان القوى : ان التوازن النسبي بين الجماعات التي تتضمها الدولة الواحدة يوفر فرصة أفضل لقيام الديمقراطية التوافقية من غياب مثل هذا التوازن . 4- التباينات الواضحة : إن وجود التباينات الواضحة بين فئات المجتمع وكثافتها وتراكمها يشجع على قيام ديمقراطية توافقية فيه . لأنه يخفف من شعور الغبن والإحباط الذي يعتري بعض الأقليات عندما تشعر ان صوتها غير مسموع . الا ان هناك خصائص للديمقراطية التوافقية تتلخص اولا في الائتلاف الكبير او الواسع وهذا يبرهن إن الميزة الأهم للديمقراطية التوافقية هي الحكم بواسطة الائتلاف الواسع كونه يطال اكبر مجموعة من الشعب بمكوناته المتباين .وبهذا المعنى فإن الديمقراطية التوافقية ولدت ذاتها من خلال تطلعها إلى كيفية ضمان صيغة حكم ناجح في شعوب وكيانات عجزت الديمقراطية العددية عن ضمان نجاحه .وقد يكمن الفارق الأساسي بين النسخة الأصلية لمفهوم الديمقراطية أو الديمقراطية الأم حيث أن الديمقراطية التوافقية تسقط نظريتها على الشعوب. بينما الثانية تتشكل نظريتها من جمع الحلول التي أدت الى حل المشكلات ولهذا فإن الديمقراطية التوافقية تبقى مفتوحة لمزيد من التفاصيل التي تساهم في بناء نظريتها وارى انه من الصعب أن تتكامل تلك التفاصيل في يوم من الأيام . ولهذا يمكن رصد بعض المعالم الأساسية التي تدخل في تكوين نظرية الديمقراطية التوافقية من دون استكمال كل أطرها ويمكن الإشارة في هذا الإطار الى التالي : أ - حكومة ائتلاف وطني ب- نسبة في التمثيل ج - الاعتراف بالفيتو المتبادل في ظل الديمقراطية التوافقية للتجربة العراقية .وهنا أود أن أشير لأقول أن القوى الوطنية ألعراقيه وبعد سقوط النظام السابق ولغرض تكوين وتاسيس ألدوله الفتيه ألحديثه فقد اعتمدت الديمقراطية التوافقية منذ البداية وبالرغم من الإخفاقات بحكم التجربة والممارسة في تطوير الديمقراطيه في إطار التوافقية نفسها ولهذا يمكن القول بأن الديمقراطية التوافقية قد مرت في مراحل تفصل بينهما الانتخابات الدستورية – الاستفتاء على الدستور – والانتخابات ألبرلمانيه وانتخابات مجالس المحافظات. المرحلة الأولى : ان الدستور العراقي منذ صدوره بحكم العرف الدستوري حكاما تدخل في صلب مفهوم الديمقراطية التوافقية ويمكن تأكيد ذلك بالإشارة الى بعض النصوص الأساسية التي أكدت إن حرية الاعتقاد مطلقة وكفالة الدولة لحرية أقامة الشعائر الدينية وتحت حمايتها بالاضافه إلى واقع الحال من الناحية ألعمليه ممثل ذلك برئاسات الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة على مذاهب وقوميات ومن الصعب إن لم يكن من غير الموضوعية الحكم على التجربة ألعراقيه في اعتماد هذه الصيغة التوافقية في المرحلة الممتدة من صدور الدستور إلى يومنا هذا وحتى التعديلات الدستورية المراد إجرائها داخله ضمن إطار ألديمقراطيه ألتوافقيه وإلا لم تكن . والعراق تعرض لعثرات ومطبات ومخاطر وتكاد ان تاخذ صبغة حروب أهلية كانت في معظمها مغطاة بايادي خارجية الا ان التوافق حاصر مفاعيل اشعالها وقبرت في مهدها لذلك فإن الحكم على التجربه التوافقيه وتقييمها كان وما يزال بحاجة إلى استمرارية اطول المرحلة الثانية: وهي المرحلة التي مازالت مستمرة حتى اليوم . ويمكن اختصار هذه المرحلة بأمرين هما: الأول : إن الديمقراطية التوافقية قد طورت ذاتها وأضافت إلى معالمها أحكاما جديدة فانتخاب النواب كان يحدده قانون الانتخابات. أما بشان الوظائف ألعامه يكون التوظيف على أساس الكفاءة والاختصاص فمهما كان الفارق بين عدد الطوائف والقوميات شاسعا تبقى حصة كل طائفة من المقاعد النيابية الرئاسية ومن هم بدرجة وزير هي ذاتها وتبقى نسبة تمثيلها في مجلس الوزراء من دون تغيير وهذا أمر يتعارض مع مفاهيم الديمقراطية العددية رغم كونه يدخل في صلب بناء وتكوين الحكم في الدولة وليس المقصود بطائفيه الهدف والممارسة بل كل ذلك يخضع لمعيار ألوطنيه ألعراقيه والمصلحة ألعامه وإلا خرج كل شي عن مساره الصحيح . ولذلك فان كل شي مهم في هذه المرحلة ويمكن القول إن مثل هذه الإضافة كانت ذات وجهين فهي قربت النظام من أصول النظام البرلماني الديمقراطي من جهة وأرست مفهوما جديدا من مفاهيم الديمقراطية التوافقية. الأمر الثاني في المرحلة الدستورية المستمرة فيكمن في ان الديمقراطية التوافقية في هذه المرحلة وسمت ذاتها بالمرحلية وهذا فارق أساسي ومهم بين الديمقراطية التوافقية في الواقع العملي وما رافق الديمقراطية التوافقية بإقرار التشريعات الدستورية للعديد من القوانين. ولكن التوافق إذا خرج من أهدافه ألوطنيه ودخل بشكل مباشر لمصلحة طائفة أو قوميه الأمر يستوجب باالضروره التوقف عند هذا الحد حتى لايستمر الهدم الدستوري ويفقد الشعب مكتسباته ليحل مكانها الديمقراطية التعددية . فمن هذه المعطيات يتضح أن الديمقراطية المعتمدة في النظام اليوم وان كانت توافقية بامتياز إلا أنها جاءت لتؤسس لنشوء الديمقراطية في نسختها الأساسية الأصلية. والسؤال هنا هل استطاع النموذج الديمقراطي إثبات نجاحه ؟ بعيدا عن النصوص والنظريات يمكن الإجابة على عكس ما يتصور الكثيرون فثقافة التوافق أصبحت راسخة في أفكار النظام السياسي العراقي وان اختلف البعض يكفي لتأكيد ذلك انه قد لا يكون من بلد في العالم يلجأ قياديوه والمسؤولون فيه إلى اجتماعات الحوار وطرح القضايا بهدف التوافق للتوصل إلى قرار تجتمع عليه ألمصلحه ألوطنيه. ان ثقافة التوافق وبصرف النظر عن نتائجها تشكل ما يمكن اعتباره صمام أمان للمراهنة الدائمة على منع الوصول إلى الفتن والمجهول.وبالخلاصة يمكن القول إن الديمقراطية التوافقية معتمدة في النظام العراقي وبحكم ألرقابه ألدستوريه لايمكن خرق القانون بأي مسميات فصمام الأمان ألمحكمه ألدستوريه ألاتحاديه العليا الرقيب على دستورية القوانين .العراق إذن يمر الان بمرحله من الصعوبه تجاوزها من دون تشكيل الحكومة ومنذ اكثر من اربعة اشهر تراوح في مكانها بسبب الخىوج لما اتفق عليه واخيرا العراق لايحكم الا بالتوافق مع الاحترا لاحكام الدستور وعلينا ان نرجع الى حكومة 2005 المنتخبه بالرغم من الاستحقاق الانتخابي الشاسع ومع كل هذا توافق القاده العراقيون على الحكم وشاركت كافة قواه الوطنيه في الحكومه وشكرا .
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن
رأي الشبكة
» التعليقات «0» |
الرئيسية | الاخبار | اخبار الناصرية | اخبار العراق | تقارير مصورة | المقالات | مشاكل الناس | بحث متقدم | الاستبيانات | معرض الصور | دليل المواقع | مكتبة الميديا | سجل الزوار | اتصل بنا |
برنامج المتميز الاخبارى الاصدار 1.5 احد برامج ايماكس للخدمات البرمجية © 2010